السيد حسن الحسيني الشيرازي
149
موسوعة الكلمة
فانتهينا إلى أبي عبد اللّه عليه السّلام وهو جالس في ظل شجرة ، فابتدأ الحديث ولم نسأله ، فقال : إنّ تبّعا لمّا أن جاء من قبل العراق جاء معه العلماء وأبناء الأنبياء ، فلمّا انتهى إلى هذا الوادي لهذيل أتاه أناس من بعض القبائل فقالوا : إنّك تأتي أهل بلدة قد لعبوا بالناس زمانا طويلا حتّى اتّخذوا بلادهم حرما ، وبنيتهم ربّا أو ربّة « 1 » فقال : إنّ كان كما تقولون قتلت مقاتليهم وسبيت ذرّيتهم ، وهدمت بنيتهم . قال : فسالت عيناه حتّى وقعتا على خدّيه ، قال : فدعا العلماء وأبناء الأنبياء فقال : انظروني وأخبروني لما أصابني هذا ؟ قال : فأبوا أن يخبروه حتّى عزم عليهم . قالوا : حدّثنا بأيّ شيء حدّثت نفسك ؟ قال : حدثت نفسي أن أقتل مقاتليهم ، وأسبي ذرّيتهم ، وأهدم بنيتهم . فقالوا : إنّا لا نرى الّذي أصابك إلّا لذلك . قال : ولم هذا ؟ قالوا : لأنّ البلد حرم اللّه ، والبيت بيت اللّه ، وسكّانه ذرّية إبراهيم خليل الرحمن . فقال : صدقتم ، فما مخرجي ممّا وقعت فيه ؟ قالوا : فحدّث نفسك بغير ذلك فعسى اللّه أن يردّ عليك .
--> ( 1 ) الترديد من الراوي .